هادي المدرسي
16
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
عطّل ، ولا لعظيم باطل فعل ، فهنالك تذلّ الأبرار وتعزّ الأشرار ، وتعظم تبعات اللّه سبحانه عند العباد . فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه ، فليس أحد - وإن اشتدّ على رضا اللّه حرصه ، وطال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما اللّه سبحانه أهله من الطاعة له . ولكن من واجب حقوق اللّه سبحانه على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم ، والتعاون على إقامة الحقّ بينهم . وليس امرؤ - وإن عظمت في الحق منزلته ، وتقدّمت في الدين فضيلته - بفوق أن يعان على ما حمله اللّه من حقّه ، ولا امرؤ - وإن صغّرته النفوس ، واقتحمته العيون - بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه » « 1 » . وما يمكن استخلاصه من هذه الخطبة يؤكد ما يلي : أولا : إن هنالك تقابلا بين الحقوق والواجبات فالحق « لا يجري لأحد إلّا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلّا جرى له » . وهذا مبدأ ثابت بين العباد . أمّا بينهم وبين اللّه ، فهو وإن لم يكن جاريا كواجب إلا أنه جار كلطف من اللّه تعالى حيث جعل اللّه « حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلا منه وتوسّعا » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطب ، ص 216 .